الجنيد البغدادي

267

رسائل الجنيد

الخلق من معاملة اللّه تعالى ، والنفس أول الخلق . ( كتاب اللمع ، ص : 290 ) . سئل الجنيد رحمه اللّه تعالى : أيما أتم الاستغناء باللّه تعالى أم الافتقار إلى اللّه عز وجل ؟ فقال : الافتقار إلى اللّه عز وجل موجب للغناء باللّه عز وجل ، فإذا صح الافتقار إلى اللّه عز وجل كمل الغناء باللّه تعالى ، فلا يقال : أيما أتم ؟ لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بتمام الآخر . ومن صحح الافتقار صحح الغناء . ( كتاب اللمع ، ص : 291 ) . مسألة في الفقر قال الجنيد رحمه اللّه تعالى : الفقر بحر البلاء ، وبلاؤه كله عز . ( كتاب اللمع ، ص : 292 ) . وسئل عن الفقير الصادق ، متى يكون مستوجبا لدخول الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ؟ فقال : إذا كان هذا الفقير معاملا للّه عز وجل بقلبه موافقا للّه فيما منع ، حتى يعدّ الفقر من اللّه نعمة عليه يخاف من زوالها كما يخاف على زوال غناه ، وكان صابرا محتسبا مسرورا باختيار اللّه له الفقر صائنا لدينه كاتما للفقر مظهرا للإياس من الناس مستغنيا بربه في فقره ، كما قال اللّه عز وجل : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] الآية ، فإذا كان الفقير بهذه الصفة يدخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ، ويكفى يوم القيامة مؤونة الوقوف والحساب إن شاء اللّه تعالى . ( كتاب اللمع ، ص : 292 ) . وسئل الجنيد رحمه اللّه تعالى عن أعز الناس ، فقال : الفقير الراضي . ( كتاب اللمع ، ص : 293 ) . مسألة في الظرف سئل الجنيد رحمه اللّه تعالى عن الظرف ما هو ؟ فقال : اجتناب كل خلق دني واستعمال كل خلق سني ، وأن تعمل للّه ثم لا ترى أنك عملت . ( كتاب اللمع ، ص : 296 ) .